قرنٌ من الثقافة والعمارة والمجتمع

مؤسسة محمد مكية
مؤسسة مكية هي مؤسسة خيرية مسجلة في لندن. نُقدّم منحاً للأفراد والمؤسسات التي تُقدّم فهماً عاماً للثقافة العربية و الإسلامية. هذا يعني العمارة، والفنون البصرية، والموسيقى، والأدب، وكل ما بينها.
من نشاطاتنا الثقافية أرشيف المؤسسة، استضافتنا للفعاليات و النشاطات الثقافية و رعايتنا لجائزة محمد مكية السنوية للعمارة من خلال شراكتنا مع جائزة تميّز للعمارة. بالاضافة الى دعمنا الكتاب في جميع أنحاء العالم العربي. لكن مؤسسة مكية ليست مجرد جهةٍ مانحة. هي استمرارٌ حيٌّ لفكرة انطلقت قبل نحو أربعين عاماً في صالةٍ فيكتورية في شارع ويستبورن غروف، و قبل ذلك بكثير، في بيتٍ في بغداد، عندما فتح معماريٌ شاب غرفة جلوسه لمجموعةٍ من الرسامين لأن المدينة لم يكن فيها مكانٌ آخر لعرض أعمالهم.
 
معرض الكوفة
في كانون الأول 1986، افتتح الدكتور محمد مكية معرض الكوفة في شارع ويستبورن غروف 26، في قلب منطقة بايزووتر بلندن.
اشترى صالةً فيكتورية مدرجة كانت تُستخدم كمخزنٍ لأقفال وخزائن تشاب. كان المبنى جميلاً ومهملاً. كان مكية مقتنعاً بأنه يستحق أن يُرى ويُستخدم. استغرق إعادة تركيب الأرضية وحده عاماً كاملاً. نقل مكتبه المعماري إلى الطوابق العليا ليساعد في تمويل المشروع.
سماها على اسم مدينة الكوفة العراقية القديمة، حيث كان يحلم يوماً ببناء جامعة مكرسة للتقدم الفكري في أجواء من الرحمة والتسامح. تحوّل ذلك الحلم إلى كابوس. بهذا المعرض، قال إنه جلب “آمال الفرات إلى ضفاف التايمز.”
صُمّم معرض الكوفة كديوانية، مكانٌ تقليدي للقاء العرب. شارك المعرض مساحته مع مكتبة الساقي، إحدى أبرز المكتبات المتخصصة في الادب العربي في لندن. كان المعرض الافتتاحي في كانون الثاني 1986 احتفاءً بأربعين عاماً من العمل المعماري لمكية نفسه. على مدى العقدين التاليين، استضاف معارض للخط العربي، وفن الأطفال الفلسطيني، وصور من كردستان، والفن المعاصر الهندي، ورسمات الأطفال اليمنيين، ومعرضاً فوتوغرافياً كبيراً عن أهوار العراق مع ندوةٍ مصاحبة. امتدّت المحاضرات من مايكل وود عن منابع الحضارة إلى الدكتور زكي بدوي عن التسامح بين الأديان. كانت هناك أمسيات سردٍ لألف ليلة وليلة.
دُعيت روز عيسى، التي ستصبح واحدة من أهم منسّقي الفن الشرق أوسطي في العالم، من قبل مكية لإطلاق المعرض. أصبح أول مكان في لندن مخصصاً لترويج الفن من الشرق الأوسط.
في أيار 1993، أصبح معرض الكوفة مؤسسة خيرية مسجلة.
في عام 2006، سقط مكية وكسّر وركه بعد احدى محاضراته في المعرض، أُغلقت ابواب المعرض للأبد.  كان يأمل مكية بإعادة إنشاء نسخةٍ مصغرة في شقته. لم يحدث أبداً.
 
معرض الكوفة لم يكن البداية. كان استمراراً.
في الأربعينيات، لم يكن في بغداد صالات عرض. لا واحدة. ففتح محمد مكية، المعماري الشاب العائد حديثاً من إنجلترا، بيته الخاص واستضاف أول معرضٍ للفن المعاصر شهدته المدينة. الفنان كان جواد سليم. المكان كان غرفة جلوس مكية.
في الستينيات، شارك في تأسيس معرض الواسطي مع سعيد علي مظلوم وهنري زفوبودال. كان أول معرضٍ تجاري في بغداد. قدّم الفنانين للجمهور. غيّر سوق الفن في المدينة. كما كون مكية مجموعةً خاصةً من أكثر من 270 عملاً من الفن العربي الحديث، إحدى أهم المجموعات في المنطقة.
فعل كل هذا بينما كان يؤسس قسم الهندسة المعمارية في جامعة بغداد عام 1959، ويشغل منصب أستاذ العمارة الإسلامية حتى عام 1968، ويضع منهجاً دراسياً جعل التفاعل مع المباني العراقية الشعبية والمصادر الإسلامية الكلاسيكية متطلباً اكاديمياً قبل أن تختفي تلك المباني. تخرّج من القسم منذئذٍ الالف من المعماريين الذين يعملون في جميع أنحاء العالم.
بنفس الوقت كان مكية يصمّم جامع الخلفاء، تحفته، المكتمل عام 1963، حيث نسج مئذنةً من القرن التاسع في تصميمٍ جديدٍ بتناغمٍ لا يمكن لأي حداثيٍّ جامد أن يحققه. صاغ ابنه كنعان لاحقاً مصطلح “ما بعد الكلاسيكية الإسلامية” لوصف عمل والده: عمارة “منفصلة عن مصادرها الأصلية بفجوة ألف عام، لكنها تعبّر عن حنينٍ عميق، وشوقٍ للاستمرار من حيث توقفوا.”
كان مكية رجل مؤسسات مؤمن بدور مؤسسات المجتمع المدني و شغل منصب رئيس جمعية الفنانين العراقيين، وناضل لنيل دعم الحكومة بغض النظر عمن كان في السلطة، وكتب إلى عبد الكريم قاسم في غضون أسبوع من ثورة 1958 للتأكد من أن الحكومة الجديدة تدعم الفنانين.
 
 محمد صالح مكية
وُلد عام 1914في بغداد، في حي يُدعى الصبابيغ الال، بجانب جامع الخلفاء التاريخي. نشأ في بيت تقليدي يتقاسمه خمس عائلات، لا تتجاوز مساحته مئتي متر مربع. كان هناك فناءٌ مركزي، وديوانٌ للضيوف، وطابقٌ سفلي، ومدخلٌ منعطف، وسطحٍ ينام عليه الجميع تحت السماء المفتوحة. وهو صبي، تعلّم هناك أول درسٍ في العمارة: السماء بحد ذاتها سقف.
كانت والدته تُعلّم القرآن لأطفال الحي. واحترمت أيضاً الأديان الأخرى وشجّعت محمد الصغير على مساعدة جيرانهم اليهود يوم السبت. هذا التعرّض المبكر للتعددية شكّل كل ما تلاه.
في عام 1935، اختير ضمن خمسين طالباً عراقياً حصلوا على منحٍ للدراسة في إنجلترا. قضى عاماً في لندن يتعلّم الإنجليزية، ثم التحق بكلية الهندسة المعمارية في جامعة ليفربول. تخرج عام 1941، وأضاف دبلوم التصميم في عمارة المباني المدنية عام 1942، وأكمل الدكتوراه في كلية كينغز بجامعة كامبريدج عام 1946. كانت رسالته عن كيف يشكّل المناخ العمارة حول منطقة البحر الأبيض المتوسط. كان من أوائل العرب الذين حصلوا على مؤهلات رسمية في العمارة.
التقى في إنجلترا بمارغريت كروفورد، إنجليزية تخلّت عن كل شيء من أجله. تنكّرت عائلتها لها لزواجها من عربي. تعلّمت اللهجة العراقية، عانقت الثقافة العربية، وأصبحت محرّرته وشريكته الفكرية مدى الحياة. بدونها، كما قال الذين عرفوهم، ما كان ليصبح الرجل الذي أصبح.
 
المنفى والعودة
بحلول أواخر الستينيات، كان حزب البعث الحاكم في العراق يعتقل من يشتبه بهم. في عام 1972، بينما كان يعمل في البحرين، وجد مكية اسمه على قائمة سوداء. السبب كان سخيفاً: كان ماسونياً. لم يكن للعائلة خيار. دخلوا المنفى.
عاشوا أولاً في البحرين، حيث صمّم مكية بوابة عيسى، التي ظهرت على طوابع البلاد. ثم في عُمان، حيث رمّم المدينة القديمة. وأخيراً، في عام 1975، استقروا في لندن. توسّعت مكية ومشاركوه عبر الخليج.
في عام 1980، دعاه محافظ بغداد للعودة في برنامج إعادة بناءٍ ضخم. بعد تلقيه ضماناً شخصياً بالسلامة، عاد. رفض ابنه كنعان أن تطأ قدماه بغداد البعثية وبقي في إنجلترا. تسبب الخلاف في جفوةٍ مؤقتة. لم يعتذر محمد مكية. قال “هذا للتاريخ”، “ليس للناس الموجودين هناك الآن. سيذهبون. هذا للمستقبل.”
 
 
السنوات الأخيرة
 بعد إغلاق معرض الكوفة عام 2006، نُقل أرشيف مكية إلى مركز توثيق الآغا خان في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. كان أول أرشيفٍ معماري يقتنيه المركز، يضمّ حوالي تسعين قدماً خطية من المواد 475 تسجيلاً صوتياً ومرئياً.
في عام 2014، أُحيت مئويته في بغداد خلال احتفالات العاصمة الثقافية. حصل على جائزة تميّز الأولى للإنجاز المعماري مدى الحياة، أرفع جائزةٍ معمارية في العالم العربي. قرر مؤتمر المئوية تسمية شارعٍ باسمه في بغداد، وإصدار طابعٍ بريديٍ تذكاري، وتأسيس مركز مكية للتراث ، وإعادة معرض الكوفة ومجموعته الفنية إلى بغداد عندما يصبح الوضع آمناً. 
توفي الدكتور محمد صالح مكية في لندن في ١٩ تموز ٢٠١٥، عن عمرٍ ناهز ١٠١ عاماً. في عام ٢٠١٦، كرّمت العراق مكية وزها حديد بطوابع بريدية تذكارية.
 
اهمية المؤسسة
مؤسسة مكية اليوم ليست قطعةً متحفية. وليست نصباً تذكارياً. هي مؤسسة خيرية عاملة تستمر في نفس المهمة التي سعى مكية لتحقيقها في غرفة جلوسه في بغداد في الأربعينيات، وفي معرض الكوفة في شارع ويستبورن غروف في الثمانينيات والتسعينيات.
كان يؤمن مكية بأن العمارة والفن والثقافة ليست كماليات. إنها نسيج المجتمع المدني. هذا الإيمان هو ما يدفع كل منحةٍ نُقدّمها، وكل فعاليةٍ نستضيفها، وكل أرشيفٍ نحافظ عليه.

مهمة

لتعزيز التثقيف العام حول جميع جوانب الثقافة العربية الإسلامية، بما في ذلك العمارة والفنون البصرية والموسيقى والأدب.​

رؤية

أن نصبح مؤسسة ثقافية رائدة تعمل على تعزيز وحفظ التراث العربي الإسلامي من خلال معارض ومحاضرات وبرامج تعليمية مبتكرة.

قيم

صون التراث الثقافي: الالتزام بصون التراث العربي والإسلامي والترويج له.
التعليم: توفير الموارد والفرص التعليمية للجمهور.
الابتكار: تبني أساليب مبتكرة في المعارض والبرامج الثقافية.
التفاعل المجتمعي: تعزيز الشعور بالانتماء والتواصل من خلال الفعاليات الثقافية.​

محمد مكية

وُلد الدكتور محمد صالح مكية في بغداد عام 1914 وتلقّى تعليمه الجامعي في المملكة المتحدة حيث حصل على بكالوريوس الهندسة المعمارية من كلية ليفربول للهندسة المعمارية إضافةً إلى دبلوم التخطيط المدني من جامعة ليفربول في عامَي 1941 و1942 على التوالي. ثم واصل دراسته العليا في كلية كينغز بجامعة كامبريدج ونال درجة الدكتوراه في العمارة عام 1946. عاد الدكتور مكية إلى بغداد عام 1946 وأسّس مكتب مكية وشركاه للاستشارات المعمارية والتخطيطية. خلال خمسينيات القرن العشرين صمّم عددًا كبيرًا من المساكن والمباني التجارية وتنامى اهتمامه بالتراث المعماري العراقي حتى أصبح هذا الاهتمام سمةً بارزة في مجمل أعماله اللاحقة. كان الدكتور مكية من المؤسسين الأوائل لقسم الهندسة المعمارية في كلية الهندسة بجامعة بغداد عام 1959 وتولّى رئاسة القسم حتى عام 1968. وفي العقود التالية توسّع نشاط مكتبه المعماري بافتتاح فروع في عدد من المدن من بينها لندن والكويت والبحرين ومسقط والدوحة وأبوظبي ودبي.
حظيت أعمال الدكتور مكية وأفكاره المعمارية باهتمام أكاديمي واسع إذ تناولتها كتب ودراسات متخصصة كما قُدّمت في مؤتمرات ومعارض معمارية دولية. ومن أبرز هذه الفعاليات مؤتمر دولي حول التراث المعماري لمدينة بغداد عُقد في مطلع عام 2013 ضمن فعاليات «بغداد عاصمة الثقافة العربية 2013» وبرعاية جامعة بغداد والمعهد الفرنسي للشرق الأدنى ومكتب منظمة اليونسكو في العراق. ولا يمكن المبالغة في تقدير إسهامات الدكتور مكية في مجالي العمارة والتخطيط العمراني، ولا سيما من خلال سعيه إلى دمج العناصر المعمارية التقليدية في إطار معماري حديث؛ ولا تزال أفكاره المتعلقة بالحفاظ على التراث العمراني والهوية الإقليمية مصدر إلهام للأجيال الشابة من المعماريين في الشرق الأوسط.
وقد نال الدكتور محمد صالح مكيّة جائزة التميّز مدى الحياة في الهندسة المعمارية، تقديرًا لمسيرته المهنية وإسهاماته الفكرية والعلمية.

مشاريع بارزة لمكية

• مسجد الخلفاء (1960–1963).
• بنك الرافدين، البصرة (1970).
• مبنى الشيخ مبارك، البحرين (1973).
• فندق هيلتون العالمي، دبي(1974).
• مسجد الصديق، الدوحة (1978).
• مجمع الأندلس السكني، الدوحة (1983).
• مسجد دولة الكويت (1978-1984).
• مقر المنظمين العرب الإقليميين، الكويت (1982–87).
• مقر جامعة الدول العربية، تونس (1983).
• المسجد الكبير، عمان (1995-2002).
• فندق البحرنا.
• باب الميثاب
• تخطيط مدينة بغداد.
• مسجد بغداد 1983.
• بيت غريزة.
• بوشير – جامعة بغداد 1960.
• سفارة قطر ومقر إقامة السفير في بغداد 1980.
• سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في سلطنة عمان 1970.
• بوابة مدينة عيسى في البحرين.
• مسكن جواد المريد.
• جامعة الكوفة 1967.
• متحف الموصل للآثار 1972.
• مكتبة بهلوي الوطنية.
• المكتبة العامة في كربلاء.
• مسجد روما والمركز الثقافي.
• مبنى الشيخ مبارك، البحرين.
إضافةً إلى عدد كبير من المشاريع والمخططات المعمارية في مختلف أنحاء المنطقة.

اشترك في نشرتنا الإخبارية

© جميع الحقوق محفوظة